الآخوند الخراساني
29
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الفحول ( 1 ) إلى جعله جزئيّاً إضافيّاً ، وهو كما ترى ( 2 ) . وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيّاً ذهنيّاً - حيث إنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيّاً إلاّ إذا لوحظ حالةً لمعنىً آخر ومن خصوصيّاته القائمة به ويكون حاله كحال العرض ( 3 ) ، فكما لا يكونُ [ العرض ] في الخارج إلاّ في الموضوع ، كذلك هو لا يكونُ في الذهن إلاّ في مفهوم آخر ( 4 ) ; ولذا قيل ( 5 ) في تعريفه : بأنّه ما دلّ على معنىً في غيره - فالمعنى وإن كان لا محالة يصير جزئيّاً بهذا اللحاظ بحيث يباينه إذا لوحظ ثانياً كما لوحظ أوّلا ولو كان اللاحظُ واحداً ، إلاّ أنّ هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذاً في المستعمل فيه ، وإلاّ فلا بدّ من لحاظ آخر متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ ( 6 ) ، بداهة أنّ تصوّر المستعمل فيه ممّا لا بدّ منه في استعمال الألفاظ ، وهو كما ترى . مع أنّه يلزم أن لا يصدقَ على الخارجيّات ، لامتناع صدق الكلّي العقليّ
--> ( 1 ) كالشيخ محمّد تقي في هداية المسترشدين : 30 ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 16 . وقريبٌ منه ما التجأ به المحقّق الاصفهانيّ من أنّها موضوعة للأخصّ من المعنى الملحوظ حال الوضع وأنّ ميزان عموم الوضع وخصوص الموضوع له ليس الوضع للجزئيّات الحقيقيّة . راجع نهاية الدراية 1 : 30 - 32 . ( 2 ) لأنّ الجزئيّ الإضافيّ يرجع إلى الكلّيّ حيث ينطبق على الكثيرين . ( 3 ) لا يخفى : أنّه يكون حال المعنى الحرفيّ حال العرض في عدم الاستقلال فقط ; والاّ فبينهما بونٌ بعيد ، فإنّ العرض موجود في نفسه لغيره - أي يطرد العدم عن ماهيّته - ويسمّى بالوجود الرابطيّ ، والمعنى الحرفيّ موجود في غيره - أي لا يطرد العدم إلاّ عن اتّحاد طرفيه - ويسمّى بالوجود الرابط ، كوجود النسبة بين الموضوع والمحمول . وإن شئت تفصيل الفرق بين الوجودين فراجع ما علّقنا على الفصل الثالث من المرحلة الثانية من نهاية الحكمة . ( 4 ) لا يخفى : أنّ المعنى الحرفيّ وجود رابط ، والوجود الرابط ليس وعاؤه الذهن فقط - كما يتراءى من عبارة المصنّف - ، بل يكون نحو وجوده تبعاً لوجود طرفيه ، سواء كان هذا الوعاء هو الخارج أو الذهن . ( 5 ) والقائل هو ابن الحاجب في الكافية ، راجع شرح الكافية 1 : 7 . ( 6 ) فيلزم اجتماع اللحاظين ، وهو خلاف الوجدان .